السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 98

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

وتناوله المعلِّقون بالتعليق والتوضيح والنقد . ويقارب المعالم من الناحية الزمنية كتاب « زبدة الأصول » الذي صنّفه عَلم من أعلام العلم في أوائل القرن الحادي عشر ، وهو الشيخ البهائي المتوفّى سنة ( 1031 ه ) . الصدمة التي مُنِيَ بها علم الأصول : وقد مُنِيَ علم الأصول بعد صاحب المعالم بصدمةٍ عارضت نموّه وعرّضته لحملةٍ شديدة ، وذلك نتيجةً لظهور حركة الأخبارية في أوائل القرن الحادي عشر على يد الميرزا محمد أمين الاسترآبادي المتوفّى سنة ( 1021 ه ) ، واستفحال أمر هذه الحركة بعده ، وبخاصّةٍ في أواخر القرن الحادي عشر وخلال القرن الثاني عشر . وكان لهذه الحملة بواعثها النفسية التي دفعت الأخباريّين من علمائنا رضوان اللَّه عليهم - وعلى رأسهم المحدِّث الاسترآبادي - إلى مقاومة علم الأصول ، وساعدت على نجاح هذه المقاومة نسبياً ، نذكر منها ما يلي : 1 - عدم استيعاب ذهنية الأخباريّين لفكرة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، فقد جعلهم ذلك يتخيّلون أنّ ربط الاستنباط بالعناصر المشتركة والقواعد الأصولية يؤدّي إلى الابتعاد عن النصوص الشرعية والتقليل من أهمّيتها . ولو أنّهم استوعبوا فكرة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط كما درسها الأصوليون لعرفوا أنّ لكلٍّ من العناصر المشتركة والعناصر الخاصّة دورها الأساسي وأهمّيتها ، وأنّ علم الأصول لا يستهدف استبدال العناصر الخاصّة بالعناصر المشتركة ، بل يضع القواعد اللازمة لاستنباط الحكم من العناصر